العلامة الحلي

169

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الحج قبل الطواف ( 1 ) . مسألة 127 : أجمع علماؤنا كافة على أن فرض من نأى عن مكة التمتع لا يجوز لهم غيره إلا مع الضرورة ، وأما النوعان الآخران فهما فرض أهل مكة وحاضريها . وعندنا أنه لا يجوز لهم غير هذين النوعين ، وهو اختيار أكثر علمائنا ( 2 ) ، لما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الحج ، فقال : " تمتع " ثم قال : " إنا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى قلنا : يا ربنا أخذنا بكتابك وقال الناس : برأينا ورأينا ( 3 ) ، ويفعل الله بنا - وبهم ما أراد " ( 4 ) . وأما أهل مكة وحاضريها - وهو من كان بينه وبين مكة دون ثمانية وأربعين ميلا - فإن فرضهم القران أو الإفراد دون التمتع ، لما رواه الحلبي وسليمان ابن خالد وأبو بصير - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : " ليس لأهل مكة ولا لأهل مرولا لأهل سرف متعة ، وذلك لقول الله عز وجل : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 5 ) " ( 6 ) . وفي الصحيح عن زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : قلت له : قول الله عز وجل في كتابه : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) قال : " يعني أهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين

--> ( 1 ) المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير 3 : 244 - 245 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 208 ، المجموع 7 : 171 . ( 2 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 206 ، والسيد ابن زهرة في الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 511 ، وابن إدريس في السرائر : 121 . ( 3 ) في المصدر : " رأينا رأينا " . ( 4 ) التهذيب 5 : 26 / 76 ، الإستبصار 2 : 150 - 151 / 494 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) التهذيب 5 : 32 / 96 ، الإستبصار 2 : 1 57 / 514 .